الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
480
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتضح من هذا أن القسم الأول من الآية يشير إلى كيفية تصرفهم فيما يخصصونه للأصنام من الزرع والأنعام . " الحجر " هو المنع ، ولعلها مأخوذة كما يقول الراغب الأصفهاني في " المفردات " من الحجر ، وهو أن يبنى حول المكان بالحجارة ليمنع عما وراءه ، وحجر إسماعيل سمي بذلك لأنه مفصول عن سائر أقسام المسجد الحرام بجدار من حجر ، وعلى هذا الاعتبار يطلق على " العقل " اسم " الحجر " ، أحيانا ، لكونه يمنع المرء من ارتكاب الأعمال القبيحة ، وإذا ما وضع أحد تحت رعاية أحد وحمايته قيل : إنه في حجره ، والمحجور هو الممنوع من التصرف في ماله ( 1 ) . ثم تشير الآية إلى واحدة أخرى من خرافاتهم تقضى بمنع ركوب بعض الدواب : وأنعام حرمت ظهورها . الظاهر أنها هي الحيوانات التي مر ذكرها في تفسير الآية ( 103 ) من سورة المائدة ، وهي " السائبة " و " البحيرة " و " الحام " ( انظر التفسير المذكور لمزيد من التوضيح ) . ثم تشير إلى القسم الثالث من الأحكام الباطلة فتقول : وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها . ولعلها إشارة إلى الحيوانات التي كانوا يذكرون أسماء أصنامهم عليها فقط عند ذبحها ، أو هي المطايا التي كانوا يحرمون ركوبها للذهاب إلى الحج ، كما جاء ذلك في تفسير " مجمع البيان " و " التفسير الكبير " و " المنار " و " القرطبي " نقلا عن بعض المفسرين ، وفي كلتا الحالتين كان الحكم خرافيا لا أساس له . والأعجب من ذلك أنهم لم يقنعوا بتلك الأحكام الفارغة ، بل راحوا ينسبون إلى الله كل ما يخطر لهم من كذب : افتراء عليه . وفي ختام الآية ، وبعد ذكر تلك الأحكام المصطنعة ، تقول إن الله : سيجزيهم
--> 1 - " حجر " في هذه الآية وصفية ، بمعنى محجور ، ويستوي فيها المذكر والمؤنث .